عباس العزاوي المحامي

62

موسوعة عشائر العراق

أموال القبيلة فهي محترمة . . . ولكنها لدى قبائلنا المتاخمة للمدن أو المجاورة لها فالمسؤولية فيها من قبل المجاورين عامة وان المعتدى عليه يتوسق ( يتوسك ) من ظفر به . ويمثلون لهذه بان العشيرة ( غابة ) فلا يمكن الوصول إلى كل مواضعها ولذا يؤخذ من الأطراف أو الجوانب التي يتيسر الأخذ منها . وهذا يعد طريقا لاستيفاء الحق وواسطة للحصول عليه فليس عندهم الجناية شخصية أو فردية على حد ما ورد في القرآن الكريم وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . وقد نهى الإسلام عن ذلك وأمر أن لا يسأل عن ذنب المرء غيره ويرد بقوله : أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ لمن لا يرضى إلا أن يكون الحصول على الحق من الأمور الكيفية ، ويجعلها تابعة للقوة والتمكن من أخذ الحق . . . ولكن القبائل ترى هذا لا من ناحية مخالفة النص الصريح ، وإنما هو تدبير لحراسة الحقوق المتقابلة . . . وإن مثل هذا إنما يراعى في المواطن التي لا حكومة فيها ذات سلطة فيستعين المرء بقوة قبيلته فيستوفي حقه ممن عثر عليه ، أو ظفر به من أقارب عدوّه . فكأن القوم في حرب . وفي هذا ضمان لم يجد أهل البادية بدا من الركون إليه ولا رأوا ضمانا له غير هذا . . . أو بالتعبير الأصح لم يتمكنوا من اكتشاف طريقة أسلم من هذه فهي الطريقة المثلى عندهم بالنظر للتجارب التي مرت عليهم ، وقد رأوا كثيرا ما لهذه الطريقة من النفع والحصول على الحق أو صيانته بتأمين المطلوب . وحينئذ تحسب هذه الأمور إذا أريد الصلح أو المسالمة . وقد تدعو هذه لحروب دموية . وإذا خلت من التجاوز وهو واقع قطعا كانت ضمانا وحراسة للحقوق . رأينا بعض الرؤساء من يحرم الوسقة ( الوسكة ) من الأقارب ويراعي أحكام القرآن الكريم ولا يسأل سوى الجارم كما في آية وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وعلى هذا يقولون ( كل شاة معلقة من كراعها ) .